• ×

12:57 مساءً , الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

الصدمة النفسية وتعب الرحمة أو الشفقة (Compassion Fatigue)

الصدمة النفسية وتعب الرحمة أو الشفقة (Compassion Fatigue) في أخصائي الصحة النفسية في الوطن العربي:
د. وليد خالد عبد الحميد
((MBChB, MRCPsych, PhD
استشاري ومشرف مرخص من قبل الرابطة الأوربية لعلاج إبطال التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EuropeEMDR)، رئيس وحدة التعليم المستمر في اتحاد الأطباء النفسيين العرب،
الطبيب الاستشاري و المدير الطبي لمركز البرايوري للويلبينج،
مدينة دبي الطبية، دبي، الامارات العربية المتحدة.



قضيت عام 2013 في إجازة دراسية من عملي كطبيب نفساني استشاري في المملكة المتحدة. قضيت السنة في منطقة الشرق الأوسط في البداية لرؤية الأصدقاء والأسرة إلا في النصف الثاني من السنة أنا عملت في البداية في مخيمات اللاجئين السوريين ولكن بعد ذلك عملت معبرنامج المساعدة الإنسانية (HAP) في المملكة المتحدة وأيرلندا لتعليم العاملين في مجال الصحة النفسية في منطقة الشرق ألأوسط وعلاج الصدمة النفسية الإمدر (EMDR). اجتماعي من خلال هذا البرنامج بالعديد من مهنيي الصحة العقلية الذين يرون و يسمعون ويعالجون قصص الصدمات اليومية جعلتني أدرك أهمية ما يسمى بتعب الرحمة أو الصدمة الثانوية. لقد جمعت معلومات عن هذا الموضوع في محاولة لمساعدة المهنيين في التصدي لعلاج مثل هذه الصدمات النفسية.
على الرغم من أنه هناك للصدمات مصطلحات واضحة ومحددة في اللغة الإنجليزية فالحالة ليست بمثل هذا الوضوح كما في الترجمة العربية والفهم الثقافي للمصطلح. وتستخدم الصدمة في اللغة العربية عند المواطنين بما يعني ضربة مفاجئة و لكنتستعمل مهنيا كترجمة ل(trauma). أنها مشتقة من جذر الفعل صَدَمَ بما يعني الضرب أو الاصطدام. ومع ذلك، وعلى الصعيد العام تستخدم ووفقا لمدى خطورة وعواقب الصدمة. فعلى سبيل المثال في دراسة للفلسطينيين الذين يعيشون في ظل حالة الصراع المستمر مع الجيش المحتل في قطاع غزة، وجد أن الفجيعة والمصيبة تستخدمان أيضا لوصف الأحداث الصدمية. وتستخدم الصدمة شعبيا لوصف الأحداث المؤلمة التي تحدث فجأة. من ناحية أخريالفاجعة تستخدم لوصف رد الفعل لحدث استثنائي ترتبط أساسا مع فقدان أحد أفراد الأسرة. المصيبة تصف الأحداث المؤلمة المستمرة والتي لها آثار طويلة الأجل (Afana, 2012).
مثل هذه الأحداث مهما كانت الطريقة التي يرد تسميتها يمكن أن تسبب اضطرابات في وظائف الجسم والعقل التي يمكن تعطيلها (New, Keegan & Charney, 2007) . ويمكن أن تسبب اضطرابات نفسية متنوعة من رد فعل مؤقت مثل الاضطراب الكربي الحاد إلى القلقوالاكتئابواضطرابات الجسدنة أو اضطرابات وظائف الجسم الى اضطرابات أشد مثل الاضطراب الكربي التالي للصدمة وأعراض التفارق. وقد عرف الاضطراب الكربي التالي للصدمة في نظم التصنيف السريرية العالمية المختلفة من خلال مجموعة محددة من الأعراض وتشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. وتشمل هذه؛ إعادة اجترار ذاكرة الصدمة في شكل أفكار أوصور أو مشاعر وكذلك الانسحاب الاجتماعي والتبلد العاطفي و أخيرا زيادة الاستثارة والتهيج والأرق.
سوف نعطي لتوضيح الآثار المعوقة للتعرض للصدمة الشديدة بتاريخ حالة مرضية من الوطن العربي. ضابط دفاع المدني في حلب أنقذ بصورة بطولية ثلاثة من خمسة أطفال من مبنى محترق كان قد تعرضت لقصف. ولقد اعتبر المجتمع الحلبي هذا الرجل بطلا ولكنه دمر بالكامل بسبب صدمة عدم تمكنه من إنقاذ جميع الأطفال في ذلك المبنى. أنه انسحب من المجتمع وتوقف عن الذهاب إلى العمل وأصبح عدوانيا لعائلته بما جعله يفقد دعمه الاجتماعي المتبقي الوحيد. أنه تعرض للتعذيب النفسي بإعادة اجترار صور الأطفال القتلى ليلا ونهارا بما جعله غير قادر على أن ينام أو أن يعيش حياته في البيت أو العمل.
من المهم للناس المتعرضين للصدمات ان يفهموا تأثير الصدمات التي لا تفرق بين شخص قوي أو ضعيف. وقد أظهرت الأبحاث العلمية أن قوة الصدمة والتعرض التراكمي المتكرر للصدمة يمكن أن يسبب اضطرابات ما بعد الصدمة حتى في أقوى الأشخاص وأكثرهم مناعة. وهذا بدوره يمكن أن يسبب التغيرات الفيزيائية والكيميائية العصبية في الدماغ التي تسبب الاضطراب (New, Keegan & Charney, 2007). أن الخبرة السريرية تظهر لنا بأن الاضطراب الكربي التالي للصدمة يظهر متأخرا نسبيا أما على شكل مشاكل الصحة العقلية المعروفة مثل الاكتئاب والقلق أو على شكل عدم قدرة الشخص على الاحتمالوالتي يعتبرها الشخص كضعف حتى أنه قد يرفض طلب المساعدة. وسبب ذلك عدة عوامل منها الخوف من الوصمة في المجتمع المهني ويصبح الشخص في مأزق كونه غير قادر على التعامل ولكنه يحاول الظهور بمظهر البقاء في السيطرة (Brewin, 2003, P81).
إن العلاج النفسيللصدمات مؤلما ليس فقطللمريض بل أيضا للمهنيين بما يضعهم على اتصال مباشر مع خبرات وقصص'الحدث أو الحالة الكربية. ذي طابع يحمل صفة التهديد أو الكارثةالاستثنائيةوينتظر منه أن يحدث ضيقا عاما لأي شخص' (منظمة الصحة العالمية، 1992: ص 157). تجارب من هذا القبيل عادة ما تتحدى معتقداتنا الأساسية في سلامة واستقرار عالمنا. وتنطوي هذه الحقيقة على أن علاج اضطرابات الصدمة قد يؤدي الى تحولات ليس فقط فيللحالة النفسية للمصابين ولكن أيضا لأخصائي وأطباء الصحة النفسية الذين يحاولون مساعدة مرضى الصدمة.
أن تثقيف الجمهور في مجال الكوارث أو الحروب مهم للأشخاص الذين تعرضوا للصدمات وذلكبأن يفهموا أن التأثر بالصدمات لا يعني أن الشخص قوي أو ضعيف الشخصية. وقد أظهرت الأبحاث أن قوة الصدمة والتعرض التراكمي المتكرر للصدمة يمكن أن يسبب اضطرابات ما بعد الصدمة حتى في أكثر الاشخاص صلابة. ولقد وجد بأن رد فعل الصدمة يمكن أن يحدث أيضا نتيجة 'العدوى العاطفية' والتي تعني بأن ' مشاهدة الصدمة – أو الاستماع إلى قصص الصدمة لشخص آخر يمكن أن تخلق تجربة مماثلة واستجابات عاطفية بالتوازي مع تلك التي للشخص الذي تعرض فعليا للصدمة. عالم النفس الشهير الأميركي تشارلز فيجيلي وصف مفهوم تعب الرحمة (Compassion Fatigue) أو الصدمة الثانوية في كتابة '"تعب الرحمة": التعامل مع اضطرابات الصدمة النفسية الثانوية والذي نشر في عام 1995. تعب الرحمة هو مشكلة شائعة بين مهنيي الصحة النفسية المعالجينلضحايا الصدمات.
ولسوء الحظ فأن هناك الكثير من الجهل حتى بين العاملين في مجال الصحة العقلية الذين يتعاملون بصورة غير مباشرة مع صدمات الكثير من مرضاهم. وكثيراً ما يفعلون ذلك بدون أي اعتبار أو إعطاء اي تفكير للآثار المحتملة لهذا التعرض الثانوي للصدمات على صحتهم العقلية. هذا يجعل من الضروري لهؤلاء المهنيين معرفة المزيد عن هذه المشكلة بحيث يكونوا قادرين على تشخيص آثار تعرضهم الثانوي للصدمات من خلال الاستماع إلى تاريخ المشاكل المريض. الوقاية والتشخيص والعلاج لتعب الرحمة ينبغي أن تصبح كلها جزءا من عملية الرعاية في خدمات الصحة العقلية.
وعلاوة على ذلك، يحتاج أخصائي وأطباء الصحة العقلية تمكينهم من الاهتمام والرعاية الخاصة بهم في حين أنهم يقومون برعاية مرضاهم. وسيمكن هذا العاملين في مجال الصحة العقلية من أن يكونوا قادرين على مساعدة المرضى والحفاظ على علاقة صحية علاجية مع مرضاهم. لتوضيح أهمية هذا سيجلب لهذه الورقة مثال حالة لأحد الزملاء الذين عانوا من هذه المشكلة أثناء محاولة مساعدة صدمة الشعب السوري في أحد مخيمات اللاجئين العديد من هؤلاء اللاجئين:
أحد الأطباء النفسيين العرب الذين يعيشون ويعملون في أوربا. ومنذ بداية الأزمة السورية كان يستخدم إجازته السنوية للذهاب إلى مخيمات اللاجئين لمساعدتهم نفسيا. أنه لم يستخدم مهاراته الطبية النفسية فحسب بل كان يعالج الصدمات بعلاج إبطال التحسس وإعادة المعالجة (EMDR). في واحدة من أولى زياراته لمعسكر اللاجئين في تركيا،طغى على جلساته الصدمات التي كان يعاني منها هؤلاء اللاجئين إلى درجة أنه كان يقوم برؤيتهم للتقييم و العلاج طوال الوقت بحيث لم ينم سوى 5 ساعات في اليوم. وبعد خمسة أيام بدأ يشعر هو نفسه بآثار الصدمات. وقد بدأ الشعور بالأسى ينتابه واغرورقت عيناه بالدموع. ثم بدأيعاني من اجترار الصور المؤلمة لصدمات اللاجئينالتي كان يسمعها ويعالجها والتي كانتتجري في ذهنه طوال الوقت في اليقظة وعند النوم، من خلال كوابيس هذه الصور. في البداية كان مترددا لإعلام أي شخص وكان يفكر بأن كل هذا سيمروأنه كطبيب نفساني بكل خبرته ينبغي أن يكون قادرا على التأقلم. ولكن الأمور بدأت تسوء حتى أنه بدأ الشعور بأنه كان يفتقر إلى أي الطاقة أو الدافع للقيام بعمله مع اللاجئين وبدأ يشعر بالغضب. وهنا قرر أخيرا بعد 10 أيام الاتصال بمشرف العلاج النفسي الذي يشرف على تدريبه في أوربا. وهذا المشرف بدوره نصحه بالعودة إلى أوربا لتلقى العلاج لنفسه لمساعدته بعلاج تعب الرحمة الذي كان يعاني منه وهذا أدى الى شفاءه التام واستمراره بمساعدة اللاجئين.
إنها حقيقة معروفة أيضا بأن الأطباء والاخصائيين النفسيين يمتلكون ما يسمى ب'شخصية الإنقاذ ('rescue personality) '. وتتميز هذه الشخصية بكونهاإنطوائية، تسعى للعمل و الكمالمن حيث الأداء، ليست اجتماعية كثيرا، وتميل إلى مجابهةالمخاطر وكونها تجد من الصعب أن تقول لا لمن يطلب شيئا منهم، وعلى الرغم من شدة تكريس جهدهم ووقتهم لمساعدة الآخرين يمكنهم الإصابة بالملل بسرعة (Merlino, 2011, P36). شخصية الإنقاذ هذه بينت البحوث أنها أكثر عرضهوبشكل خاص لتعب الرحمة وللإصابة بهذا الاضطراب في نهاية المطاف. وهذه الحقيقة تجعل من الضروري بأن يقوم الشخص المتطوع في منطقة مصابة بكوارث أو صراعات تسبب الصدمات أن لايتعامل بمفرده وأن يمارس الوعي الذاتي والرصد الدقيق لأفكاره ومشاعره و يفضل أن يكون ذلك من خلال الإشراف مع زملاء موثوق بهملمتابعة تأثرات معالجة الصدمة. وبالإضافة إلى ذلك وخلال المهماتالإنسانية يكون العامل في الصحة العقلية بحاجة إلى أن يكون على علم باحتياجاته الجسدية بما في ذلك النوم والراحة والطعام وتناول السوائل وكذلك تجنب استعمال الكحول أو المهدئات والتأكد من أن لديهم الدعم الاجتماعي والمهني المناسب والاتصال مع المشرفين والمديرين لالتماس المشورة عند الحاجة. تمارين الرياضة المنتظمة هي مهمة أيضا للحفاظ على اللياقة البدنية وتساعد على تحسين الحالة المزاجية أثناء المهمة الإنسانية (Rees, 2013, P427).
يمكن أن تكون تلخيص الأعراض الرئيسية لتعب الرحمة بما يلي (Gentry et al, 2002, p128):
1-تبلدالعواطف (blunting of emotion): أن الشخص يفرض على نفسه تجنب الأفكار أو المشاعر التي تذكيره بالتجربة الصدمية للمرضى.
2 التجنب: تجنب بعض الأنشطة أو الموضوعات نظراً لأنها تذكره بالتجربة الصدمية للمرضى.
3- مشاكل الذاكرة: بحيث أن الشخص يكون لديه ثغرات في الذاكرة الخاصة به.
4- الانسحاب الاجتماعي والشعور بالعزلة عن الآخرين (حتى الأسرة) لشعوره بأنهؤلاء غير قادرين على فهمالتجارب الصدمية للمرضى، وأنه لا يوجد أحد يمكنهم الحديث معه عن هذه التجارب و ظروف العمل المجهدة نفسيا.
5-مشاكل النوم: في شكل صعوبة في الذهاب للنوم أو أن توقظه أفكار أو كوابيس مخيفة وأحلام مماثلة لتلك التي يحيكهاله المرضى الذين تم فحصهم أو معالجتهم.
6- الانفعال ونوبات الغضب أو التهيج حتى بسبب انزعاج صغير مع "رد فعل الجفول" (Startle Reaction)مع أي تحفيز بسيط والشعور "على الحافة" فيمختلف الأمور.
7- رجائع زمنية (flashbacks) متصلة بتجارب المرضى أو الصدمات والأفكار الاقتحامية بعد العمل مع حالات صدماتشديدة للغاية.
8-الأفكار والمخاوف بشأن الحاجةالمهنية "للعمل من خلال" التجارب الصدميةالمؤلمة للمرضى في سن الطفولة أو البلوغ.
9-الإحساس بالخطر والخوف من أشياء قالها أوقام بهاالمريض.
10- تذكر تجارب مخيفةفجأة وبصورة لا إرادية أثناء العمل مع المريض.
11-شكوك وقلق إزاء قدرته في ضمان سلامة المرضى والشعور بكونه محاصر بمسؤوليات عمله.
12-شعور باليأس والقنوط مرتبط بالعمل مع المرضى، والشعور بخطر العمل مع المرضى في بعض الأوقات.
13-في كثير من الأحيان الشعور بضعف أو تعب أو الإعياء ووضع اللوم لذلك على العمل فيالصحة النفسية وعدم التمكن من فصل العمل عن الحياة الشخصية.
14-الشعور بالاكتئاب حول العمل والاختيار الوظيفي والقلق حول فعالية عملهم مع الشعور بانعدام القيمة/خيبة الأمل/الاستياء المرتبط بالعمل إلى درجة الشعور بأنه "فاشل" في عمله.
15-التساؤل والشك حول معنى وقيمة الحياة وحول القيم الروحية.
شخصية الإنقاذالتي تكون شائعة في العاملين في المهن الصحية هي الأكثر هشاشة بشكل خاص للإصابة بتعب الرحمة، وفي نهاية المطاف إلى الاضطراب الكربي التالي للصدمة (Figley, 1995, P70). هذا الواقع يجعل من الضروري أنه في منطقة الكوارث والصدمات يجب لا يعمل المهنين بمفردهم ولكن في فرق وأن يمارسوا الوعي الذاتي والرصد الدقيق لأفكارهم والمشاعرهم و يفضل أن يكون ذلك من خلال الإشراف و المتابعة من قبل الشخص له خبرة بمهمات إنسانية مشابهة في مثل هذه المناطق. وبالإضافة إلى ذلك هناك نوعان من الوعي النفسي التي وجدت البحوث أنها تقي لحماية ضد الاضطرابات النفسيةو واضطرابات الصدمة، وهذه هي:
1.الذكاء العاطفي (Emotional Intellegance): وهي قدرة الفرد على "إختبار وفهم والتواصل وإدارة مشاعره ومشاعر الآخرين" (Zautra, 2003, P100). ويشمل ذلك المهارات العاطفية الكبرى مثل الوعي الذاتي والإدارة الذاتية للمساعروالوعي الاجتماعي والعلائقي (Merlino, 2011, P36). ولأن اضطرابات الصدمة يمكن أن تحدث أيضا نتيجة 'العدوى العاطفية' على شكل تعب الرحمة فأن هذا يعني 'الفرد المُراقِب يواجه ردود فعل عاطفية موازية لذلك الشخص المُراقَب الفعلية أو المتوقعة عاطفيا' (Figley, 2002, P2-3). هذا مهم بصورة خاصة للناس الذين يقومون بمهمات في مناطق الكوارث أو الصدمات النفسية. وقد أظهرت البحوث بأن الذكاء العاطفي يكون مفيدا في التنبؤ بكيفية استجابة الأفراد للتجاربالصدمية المؤلمة. وقد أظهرت الدراسات أن الأفراد الذين لديهم درجات ذكاء عاطفي أعلىأقل عرضة للإصابة بالأعراض النفسية بعد التجارب الصدمية (Hunt & Evans,2004) (Matthews, et al, 2002, P164).
2. الوعي المعرفي: أظهرت البحوث أيضا أن القدرة على التعافي من ضغوط حوادث الصدمة تكون متصلة بوجود الأفكار والادراكاتالإيجابية (Zautra, 2003, P89). لذا من المهم جداً للأشخاص المعرضين للصدمات أن يكونوا قادرين على إعادة صياغة الأفكار المرتبطةبالأوضاع الصدمية بصورة ايجابية. وفي التفكير بما حدث في هذه الحالة نحن بحاجة إلى أن نذكر أنفسنا بأية إيجابيات لا تزال سارية في الموقف.وفي التأمل والتركيز على المستقبل نحتاج أن نركز على الخطوات التي يمكنك التحكم فيها. و يجب أن نحاول وقف أية أفكار وسواسية حول الأحداث الصدمية المؤلمة، لأنها تؤدي إلى زيادة الهشاشة لتعب الصدمة (RSFDART, 2009, P80).

بعد المهمة الإنسانية في مناطق التعامل وعلاج الصدمات فأنهمن المهم جداً للعاملين في مجال الصحة النفسية إعطاء أنفسهم الوقت والمساحة للتعافي من الصدمات. أنهم ينبغي أن يتتبعوا حدسهم على ما يريدون التحدث عنه أو لا يريدون فيما يتعلق بالتجارب الصدمية المباشرة أو غير المباشرة.و يجب التأكدمن طلب المساعدة النفسية أو الطبية في الحالات التالية (Butler & Hope, 2007, p339):
1. إذا كنت تشعر بأن هناك أي احتمال أو خطر بأنكستلحق الضرر بنفسك (أفكار إيذاء النفس أو الانتحار).
2. إذا كنت تشعر بالاكتئاب الى درجة أنك غير قادر على ممارسة حياتك اليومية.
3. إذا كنت تعاني من فورات من الإحباط والغضب الذي يؤثر على علاقاتكمع الآخرين، أو يضع هذه العلاقات في خطر.
4. إذا استمرت أعراض الصدمة المذكورة أعلاه بدون تغيير لعدة أشهر.

أنها حقيقة معروفة بأن التدخل المبكر يمكن أن يساعد على الحد من الخطورة والإعاقة المرتبطة بمشاكل ما بعد الصدمة. علاج الخط الأول للاضطرابات ومشاكل الصدمة هو العلاج النفسي (أي العلاج بالكلام). ومع ذلك، ففي بعض الحالات قد تلزم الأدوية لمساعدة المهني على النوم بشكل أفضل أو لعلاج الاكتئاب أو القلق المرتبط بالمشكلة. وعلاوة على ذلك، فأن البحوث أثبتت بأن المعرفة والوعي بالصدمة وعواقبها تساعد في الوقاية من المشاكل بعد الصدمة.


المصادر والمراجع:
Afana, Abdelhamid (2012) Problems in Applying Diagnostic Concepts of Trauma Reactions and Trauma in the Middle East. The Arab Journal of Psychiatry (2012) Vol. 23 supplement Page (28-34).

Brewin, C.R. (2003) Posttraumatic Stress Disorder: Malady or Myth? Yale University Press, New Haven.

Figley, C. R. (1995) Compassion Fatigue as secondary stress disorder. In Figley, C. R. (Ed), Compassion Fatigue: coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatised. New York: Routledge.
Gentry, J.E., Baranowsky, A.B., Dunning, K., (2002) ARP: The Accelerated Recovery Program (ARP)for Compassion fatigue. In Figley, C. R. (2002) Treating Compassion fatigue. New York: Brunner-Routledge. P128:
Figley, C. R. (2002) Treating Compassion fatigue. New York: Brunner-Routledge.
Figley, C. R. (2014) Charles Figely’s website on on Compassion Fatigue:
http://www.giftfromwithin.org/html/What-is-Compassion-Fatigue-Dr-Charles-Figley.html.
Accessed on 04/09/2014.

WHO (1992) The ICD classification of mental and behavioural disorders: clinical descriptions and diagnostic guidelines. WHO, Geneva.


Abdel-Rahim FA, Abdelmonium AB, Anwar M. (2009) Post-traumatic stress disorder in a school in Darfur, Western Sudan. Sudan Med J. 2009; 45(1):27-34.

Abdul-Hamid, W., Turky, J., Hacker Hughes, J. (2013) EMDR-Based Mental Health Services for the Arab World. Egyptian Journal of Psychiatry, 34 (3): 143-147.

Afana, Abdelhamid (2012) Problems in Applying Diagnostic Concepts of Trauma Reactions and Trauma in the Middle East. The Arab Journal of Psychiatry (2012) Vol. 23 supplement Page (28-34).

Brewin, C.R. (2003) Posttraumatic Stress Disorder: Malady or Myth? Yale University Press, New Haven.

Figley, C. R. (1995) Compassion Fatigue as secondary stress disorder. In Figley, C. R. (Ed), Compassion Fatigue: coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatised. New York: Routledge.

Figley, C. R. (2002) Treating Compassion fatigue. New York: Brunner-Routledge.

Havens, Justin (2013) A Qualitative Study Into The Experience Of EMDR Therapists Working With Uk Combat Veterans With PTSD. Gloucestershire:University of Gloucestershire.

Hunt N, Evans D. (2004) Predicting traumatic stress using emotional intelligence. Behavior Research and Therapy, 42(7):791-8.

Matthews, G., Zeidner, M., Roberts, R. D. (2002) Emotional Intelligence: Science and Myth. Cambridge, MA :The MIT Press. Cambridge, MA :The MIT Press.

Merlino, J. P. (2011) Rescuing ourselves, self-care in disaster response community. In Stoddard, F. J., Pandya, A., Katz, C. L. (Ed) Disaster Psychiatry. Washington, DC: American Psychiatric Publishing, Inc.

Myers, D. &Wee, D. (2002) Strategies for managing disaster mental health workers stress. In Figley, C. R. (ed) Treating Compassion fatigue P181-211. New York: Brunner-Routledge.

National Institute for Clinical Excellence (2005) Post-traumatic stress disorder, The management of Trauma Reactions in adults and children in primary and secondary care. London: Gaskell and the British Psychological Society.

New, AS, Keegan & KA, Charney, DS (2007) Psychobiology of resilience to stress. In Tsuang, MT, Stone, WS & Lyons, MJ (ED) Recognition and Prevention of Major Mental and Substance Use Disorders. Washington: American Psychiatric Publishing Inc.

Rees, G. (2013) The Trauma Factor, Reporting on Violence and Tragedy. In Fowler-Watt, Karen & Allen, Stuart (eds) Journalism: New Challenges. Bournemouth: Centre for Journalism and Communication Research.

RSFDART (2009) Handbook for Journalists. www.dartcentre.org.

Zagrout, Mona (2013) HAP UK & Ireland Part 1 EMDR Training, Istanbul 28th November – 1st December 2013.

Zautra, Alex J. (2003) Emotions, Stress, and Health. Oxford: Oxford University Press.


 0  0  1118  01-31-2019 04:39 مساءً